هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English (الإنجليزية)
بناء مجتمعات شاملة يعني ضمان ازدهار كبار السن وإسهامهم بحكمتهم. يدعو صندوق الأمم المتحدة للسكان المجتمعات المحلية إلى سنّ قوانين لمكافحة التمييز على أساس السنّ وتحدي الصور النمطية. الصورة © صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا
رغم التقدم الملحوظ الذي تحقق خلال العقود الثلاثة الماضية، لا تزال ملايين الفتيات حول العالم معرضات لخطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الفتيات)، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن تراجع التمويل والدعم الدولي قد يهدد المكاسب التي تحققت في مكافحة هذه الممارسة الضارة.
ممارسة تنتهك حقوق الإنسان
أكدت وكالات أممية، من بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، في بيان مشترك صدر تزامناً مع اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقاً مع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، أن هذه الممارسة تُعد انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، سواء بدواعٍ ثقافية أو دينية أو اجتماعية.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن هذه الممارسة تُعرّض صحة الفتيات والنساء لمخاطر جسدية ونفسية خطيرة، وقد تترك مضاعفات تمتد مدى الحياة، فيما تُقدَّر كلفة علاج آثارها الصحية بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي سنويًا.
على مدى السنوات الماضية، بدأت الجهود الدولية والمجتمعية تُظهر نتائج ملموسة. فقد أعرب ما يقرب من ثلثي السكان في البلدان التي تنتشر فيها هذه الممارسة عن دعمهم للقضاء عليها. وتشير البيانات إلى أن نصف المكاسب المحققة منذ عام 1990 تحققت خلال العقد الأخير فقط، ما أدى إلى انخفاض نسبة الفتيات المعرّضات للخطر من واحدة من كل اثنتين إلى واحدة من كل ثلاث.
ورغم هذا التقدم، تحذر الأمم المتحدة من أن الزخم الحالي قد لا يكون كافيًا لتحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في القضاء التام على ختان الإناث بحلول عام 2030، ما لم تُسرَّع وتيرة العمل وتُعزَّز الاستثمارات.
ما الذي ينجح في المواجهة؟
تشير التجارب الميدانية إلى أن التثقيف الصحي، وإشراك الزعماء الدينيين والمجتمعيين، والآباء، والعاملين/ات في المجال الصحي، إضافة إلى استخدام وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، تُعد من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في مكافحة هذه الممارسة.
كما تؤكد الأمم المتحدة على أهمية الاستثمار في الحركات المجتمعية والشبابية، وتعزيز التعليم من خلال المناهج الرسمية والمبادرات المجتمعية، إلى جانب دعم الناجيات عبر توفير رعاية صحية شاملة، ودعم نفسي واجتماعي، ومساعدة قانونية.
تحذيرات من خفض التمويل
اقتصاديًا، تُظهر التقديرات أن كل دولار يُستثمر في القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يُحقق عائدًا يقارب عشرة أضعاف. إذ يمكن لاستثمار يُقدّر بـ 2.8 مليار دولار أمريكي أن يمنع نحو 20 مليون حالة، ويُدر عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 28 مليار دولار.
مع اقتراب عام 2030، تحذر الأمم المتحدة من أن تخفيضات التمويل وتراجع الاستثمار الدولي في برامج الصحة والتعليم وحماية الطفل باتت تُعيق بالفعل جهود الوقاية ودعم الناجيات. كما تُشكّل المقاومة المتزايدة لبعض المبادرات، ومحاولات تبرير هذه الممارسة عند إجرائها من قبل عاملين/ات صحيين، عوائق إضافية أمام القضاء عليها.
وتؤكد الوكالات الأممية أن غياب التمويل المستدام قد يؤدي إلى تقليص برامج التوعية المجتمعية، وإضعاف الخدمات الميدانية، ما يُعرّض ملايين الفتيات لمخاطر متزايدة في لحظة مفصلية من الجهود العالمية.
في اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقًا مع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، جددت الأمم المتحدة وشركاؤها المحليون والدوليون التزامهم بمواصلة العمل للقضاء النهائي على هذه الممارسة، بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المدني والناجيات أنفسهن، مؤكدة أن إنهاء ختان الإناث ليس خيارًا، بل ضرورة ملحّة لحماية حقوق الفتيات والنساء.




























