من نحن
  • it VO
  • fr Français
  • en English
  • ar العربية
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
الرئيسية في العمق

العاملات المنسيات في مكبّات القمامة في دمشق

رهادة عبدوش رهادة عبدوش
12 يوليو، 2023
العاملات المنسيات في مكبّات القمامة في دمشق

هم أطفال ونساء، مسنّون ومسنّات، معوّقون ومعوّقات، يدركون أنّ الحاويات هي الملاذ الوحيد المتبقي لهم في مدينةٍ "لديها من العشاق ما يكفي حبر العالم، من الأزرق ما يكفي لتغرق القارات الخمس"، غير أن الحصول فيها على لقمة العيش باتَ شقاءً يعاني منه مَن بقي من السوريين والسوريات داخلها.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

لن تعثر روح مظفّر النواب إن مرّت يوماً فوق دمشق على من وصفها يوماً بأنها “ملتقى الحلم ونهايته، بداية الفتح وقوافله، شرود القصيدة ومصيدة الشعراء”، بل ستصطدم أبياتُ الشاعر العراقي الذي عشق دمشق بنساءٍ وفتياتٍ كلحتْ وجوههن ولففنَ أجسادهن بأقنعةٍ يستعنّ بها للاختباء من أعين المارّة الذين غالباً ما ستُخجلهنّ نظراتهم أو سيعبسون في وجوههن ازدراءً لمظاهر التشرّد والفقر التي يرتطمون بها.

هم أطفال ونساء، مسنّون ومسنّات، معوّقون ومعوّقات، يدركون أنّ الحاويات هي الملاذ الوحيد المتبقي لهم في مدينةٍ “لديها من العشاق ما يكفي حبر العالم، من الأزرق ما يكفي لتغرق القارات الخمس”، غير أنّ الحصول فيها على لقمة العيش باتَ شقاءً يعاني منه مَن بقي من السوريين والسوريات داخلها، بخاصة النساء اللواتي عادةً ما يقاسين حصصاً مضاعَفةً من القهر والعنف.

ترتمي سناء (اسم مستعار) ذات السابعة عشرة عاماً داخل حاوية القمامة برشاقة مَن تعامل مع الحاويات جيداً  واختبر تفاصيلها وزواياها وعمقها واتساعها والمسافات بين حاوية وأخرى. كنتُ أراقبها كل يوم حين تصل في الخامسة والنصف صباحاً إلى المكبّ، من شرفة منزلي في الجبل المطلّ على بساتين جرش الغنيّة بجمالها وخيراتها و مساحاتها الشاسعة. صورة سيريالية تجمع جمالَ الطبيعة بنكساتها وغياب ألوانها بعد الحرب ليكسوها اليوم اللون الرّمادي الباهت.

تعيش سناء مع جدّتها و عمّتها وابنها الرضيع وأخويها الأصغر، بعدما فُقد والدهم وتوفيت والدتهم ببرميلٍ، أو قذيفة، لا فرق، كما تخبرنا تلك الصبية التي ملأت الندوب ما ظهر من وجهها لتبدو عيناها العسليتان دائمتَي الهرب من قصّة حزنٍ يدركها آلاف الأطفال السوريين الذين عاشوا الحرب واضطروا إلى أن يكبروا باكرا جداً.

تروي سناء لـ”ميدفيمينسوية”، “كنتُ في الصف الثالث عندما تركتُ المدرسة وبدأت أعمل في بساتين جرش بقطف المحاصيل مع عمّتي وجدّتي لقاء أن نسكن في بيت توتياء داخل أحد البساتين. ومنذ عامين بدأتُ بالعمل في جمع القمامة بعد أن ضاقت الدنيا بنا. فقد عرض عليّ جارنا العمل معهم بمقابلٍ يفوق مردود عملي في مجال الزراعة، ويتغيّر بحسب إنتاجي اليومي من البلاستيك وكراتين البيض”. وتتابع سناء، “تزوجت منذ عام بابن هذا الجار الذي يعمل معي، وأنا اليوم بحالةٍ أفضل، لكني لا أفكر بشيء أبداً إلا أن أصل بيتي وأرتاح”.

سناء

لا تدرك سناء أنها فقدت حقوقها بالتعليم والمأوى والصحة التي تصونها اتفاقية حقوق الطفل، وأيضاً  حقوقها ضمن اتفاقية “سيداو” التي تركّز على إزالة التمييز ضدها كامرأة وطفلة. ولا تدرك سناء بالضرورة أنها معرّضة لمخاطر كثيرة تناولتها دراسة أجريت على 48 شخصاً من عمال وعاملات جمع النفايات في سانتو أندريه في البرازيل عام 2011، ومنها إصابات الظهر واليد الناجمة عن رفع أشياء ثقيلة بمعدّات قليلة ومخاطر أخرى قد تقود إلى الموت ونتائج وخيمة على صحتها الجسدية والإنجابية.

عام 2020، في سوريا وليس في البرازيل، دُفن  ثلاثة أطفال سوريون بعد إفراغ شاحنة قمامة حمولتها على أجسادهم الصغيرة أثناء بحثهم داخل مكبّات النفايات عن مواد بلاستيكية، وذلك على أطراف بلدة معرة مصرين في ريف إدلب.

إلى جانب سناء، قابلنا حسنة، المرأة الثلاثينية التي أدركت مؤخراً حجمَ كارثة العمل في مكبّات النفايات على صحتها. في هذا الإطار، تقول حسنة، “أخرج كلّ صباح للعمل تاركةً أطفالي الثلاثة على شبك الشباك، أي المنفذ الوحيد لبيتنا في القبو، ليتمكنوا من التنفّس ريثما أعود من العمل محمّلةً بالطعام والدواء لزوجي المريض، ولي أيضاً، ذلك أنني أعاني من نزيف دائم بسبب عملي في مكبات القمامة”.

تعيش حسنة مع أطفالها الثلاثة وزوجها مريض الكلى بعدما تهجّرت من حلب وتهدّم بيتها في كشكول، وهي منطقة في أطراف دمشق تشتهر بالبيوت العشوائية التي لم يكتمل عمارها -ما يسمّى بالبيوت “عالعضم” التي تكسو بعض حيطانها شوادر تمنع تسرّب المياه- وهي تعاني من نزيف مستمر في الرحم بعدما فقدت جنينَين في العام نفسه وقد وصفت لها طبيبة المستوصف دواءً يجب أن تأخذه بانتظام.

“المهم اليوم أنني أستطيع تدبير الطعام لأولادي وأجرة المنزل والدواء، فما أن أجمع البلاستيك والبطاريات أوصلها لأبو جاسم الذي يعطيني ثمنها وهو يوصلها إلى مكبّ النفايات حيث يتم الفرز والنقل إلى المعامل”، كما تشرح حسنة.

على الرغم من كل المخاطر والمعاناة الجمّة، تبقى أعين الناس غير مرحّبة بهؤلاء النساء أو الأطفال

“أولادنا ما يمرضون وما يعيشون…”

أثناء بحثي عن النساء العاملات في مكبات القمامة، وجدت أطفالاً ينبشون القمامة في مكان قريب من مكب النفايات في باب شرقي. سألتهم عن عملهم وأهلهم فأرشدوني إلى والدتهم التي بحثنا عنها كثيراً حتى وجدناها بين ركام النفايات تأخذ قيلولة أو “استراحة محارب”. استأذنتها بالسؤال ووافقت على التحدث معي لكن من دون تصوير.

تخبرنا تلك الوالدة المرهقة كيف أنها تخاف أن “يجوا الشرطة ويلحقونا، ويحطون كل مشاكل العالم علينا”. وتابعت ضاحكةً، “عندي ستة أطفال أكبرهم في العاشرة كلهم خارج التعليم، وزوجي الله لا يوفقه جابني من دير الزور على الشام وسكّني بهالمنطقة حيث البيوت من صفيح، وكنت راضية، وجبنا هالأطفال، وفيما بعد، عرفت أن لديه زوجتين بيشغلهم بتنظيف البيوت أو في الحفريات. أنا طردته ومنعته من العيش معي، وبدأت العمل في القمامة. ومن العمل في الزبالة أدفع مصاريف دوائي وأجرة المكان للي أعيش فيه وأحمي أطفالي وأطعمهم ما يشتهون”. وتضيف تلك السيدة ساخرةً ، “يا أستاذة أولادنا ما يمرضون! والله بيسخن وبيطيب لحاله بلا دكتور ولا دواء صار عندهم مناعة”.

قبل أن أغادرها التفتت وقالت لي بلهجتها الديريّة (دير الزور)، “أستاذة، أقلك أولادنا صحيح ما يمرضون لكنهم مو عايشين”.

انتشار “العمل الأسود” وجزاءات قانونية ضد “الصغار”

الأستاذة عبير الصالح

“في الحقيقة، هذا النوع من العمل موجود منذ زمن بعيد، لكنه انتشر بعشوائيّة مخيفة نتيجة الوضع الاقتصادي المتردّي وغياب المؤسسات الراعية التي تتحمّل مسؤولية حماية الأطفال والنساء وجميع المواطنين والمواطنات وفق القوانين الداخلية ووفق الاتفاقيات المصادق عليها ووفق قانون العمل، غير أن هذا العمل خارج الضوء. هو ضمن العمل الأسود الذي لا يحمي العمّال والعاملات من أي انتهاك قد يتعرضون له، بل على العكس”، كما تشرح لنا المحامية عبير الصالح.

وتردف الصالح، “ينص قانون نظافة وجمالية الوحدات الإدارية رقم /49/ لعام 2004 في المادة /6/ منه على أنه يُحظّر، تحت طائلة المسؤولية وفرض العقوبة المنصوص عليها في الفصل السابع من هذا القانون، نبش النفايات في الحاويات وسلال المحال وأماكن تجمعها”.

تعتبر القوانين إذاً أنّ مهنة نبش القمامة غير مرخصة، وفي حال تم إلقاء القبض على من يعمل بها، تفرض عليه غرامة مالية تبلغ قيمتها 3000 ليرة سورية. والمعنيّون بدلاً من أن يساعدوهم ويفتحون لهم أبواباً أخرى ويحمونهم، يعملون على ملاحقتهم على اعتبار أن هناك مجموعات خاصة تستغلهم يجب معاقبتها، لكن، كالعادة، يُعاقب الصغار ويبقى الكبار في عملهم.

“أستاذة، أقلك أولادنا صحيح ما يمرضون لكنهم مو عايشين”

حالات إجهاض مُكرّرة وولادات مبكرة

للتوسّع في المخاطر التي تتعرّض لها النساء في مكبات القمامة، تحدثنا إلى الدكتورة النسائية شيرين جمال التي شرحت لـ”مديفيمينسوية” عن المشكلات التي تعاني منها هؤلاء النساء على مستوى الصحة الإنجابية تحديداً، بناءً على الحالات التي تعاينها بنفسها في المستوصفات القريبة، وتقول، “تعاني النساء العاملات من سوء تغذية وإنتانات (انخفاض شديد بضغط الدم) مكرّرة نتيجة تعرضهن للتلوث والمواد السامّة والتعب والإرهاق بسبب طبيعة عملهن، ما يسبّب حالات إجهاض غير إرادية وولادات مبكرة في بعض الأحيان، ونزفاً في الأشهر الأولى من الحمل وصعوبة في الإنجاب ونقص وزن الأجنة. وعدم مراقبة الحمل والكشف المبكر بخاصة خلال حمل الشابات واليافعات يعرّضهن لخطر الإصابة بارتفاع التوتر الشرياني الحملي وما ينتج عنه من مخاطر، منها فشل نمو الجنين داخل الرحم وانفكاك المشيمة الخطر جداً”.

بالإضافة إلى ما سبق، تلفت الطبيبة أيضاً إلى الآثار الصحية الضارة للبلاستيك (تأثيرات المركبات المسببة لاضطرابات الغدد الصماء (EDCs) على صحة الإنسان، وتؤكد أن التعرض لهذه المركبات في الرحم قد يبرمج أمراض الخصية والبروستات والكلى وتشوهات في جهاز المناعة ويتسبب بأورام أو نزيف في الرحم أثناء الحمل وتكيّس المبايض. كما تتحكم هذه المركبات في عمليات الوراثة اللاجينية عبر الأجيال للأمراض التي تظهر عند البالغين والبالغات عن طريق تعديل مثيلة الحمض النووي والتخثر في الخلايا التناسلية.

على الرغم من كل تلك المخاطر والمعاناة الجمّة، تبقى أعين الناس غير مرحّبة بهؤلاء النساء أو الأطفال، أو متجاهلة تماماً لأحوالهن، أحياناً بسبب شعورٍ عارم بالعجز المطلق إزاء أوضاعهن البائسة، لتبقى قصيدة السيّاب عن دمشق تدوّي في تلك المدينة الجميلة والحزينة بانتظار أن تعود فتيّة كما جذورها: “ويدعون كل السفلة ليأخذوا حصتهم من براءتها، حتى باتت هذه مهنة مَن يحبّها ومَن لا يقوى على ذلك… لكنها دمشق تعود فتية كلما سرِقَ نقي عظامها”‏‏‏‏‏.

تم إنجاز هذا التحقيق بدعم المكتب التونسي لمؤسسة “روزا لوكسمبورغ“.
Tags: نساء على الهوامش
رهادة عبدوش

رهادة عبدوش

رهادة محامية وصحافية سورية تنشط في قضايا الجندر والنسوية منذ عام 2003 وتنشر مقالات رأي وتحقيقات صحافية مع منصّات عدّة. هي أيضاً مدرّبة على أساليب إدماج النوع الاجتماعي في المحتويات الإعلامية.

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

J'accepte les termes et conditions et la Politique de confidentialité .

في نفس الموضوع

مقالات ذات صلة

” نجدتك ساعة خلوتك “: مصريات يكسرن الصورة النمطية بعد الستين
الشيخوخة والنساء

” نجدتك ساعة خلوتك “: مصريات يكسرن الصورة النمطية بعد الستين

شيماء اليوسف
16 مارس، 2026

مقالات ذات صلة

مصر: استقلالية العمل النسوي تحت ضغط أجندات التمويل الدولية
في العمق

مصر: استقلالية العمل النسوي تحت ضغط أجندات التمويل الدولية

رقية فريد
23 فبراير، 2026

اشترك/ي في نشرة ميدفيمينسويّة

محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

    مقالات ذات صلة

    ما وراء الأضواء.. عنف واضطهاد وتحيز جنسي يواجه العاملات في السينما بالمغرب
    في العمق

    ما وراء الأضواء.. عنف واضطهاد وتحيز جنسي يواجه العاملات في السينما بالمغرب

    سلمى الشاط
    27 فبراير، 2025

    مقالات ذات صلة

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟
    في العمق

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟

    مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
    27 سبتمبر، 2021

    الأكثر تفاعلاً هذا الأسبوع

    Habiba Djahnine, cinéaste algérienne : la fabrique d’un regard
    تحركات

    Habiba Djahnine, cinéaste algérienne : la fabrique d’un regard

    أمل بليدي
    20 أبريل، 2026
    Classement mondial de la liberté de la presse 2026 :  en Méditerranée, une situation guère réjouissante
    في العمق

    مؤشر حرية الصحافة العالمي 2026: واقع مقلق في منطقة البحر الأبيض المتوسط

    ألفة بلحسين
    2 مايو، 2026
    هل ما زالت شوارع روما ساحة لأقدم مهنة في العالم؟
    في العمق

    هل ما زالت شوارع روما ساحة لأقدم مهنة في العالم؟

    مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
    9 أكتوبر، 2024
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم

    ميدفيمينسوية شبكة نسوية متوسّطية تجمع ما بين النساء الصحافيات العاملات في مختلف بلدان البحر المتوسّط

    • من نحن
    • سياقات الدول
    • شبكتنا
    • انضمّي إلينا
    • شركاؤنا
    • ميثاقنا الصحافي
    • الإشعار القانوني

    تابعينا :

    اشترك/ي في نشرة 'ميدفيمينسويّة'

    محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

      © 2026 ميدفيمينسوية – الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      العودة إلى الأعلى

      Welcome Back!

      Login to your account below

      Forgotten Password?

      Retrieve your password

      Please enter your username or email address to reset your password.

      Log In

      Add New Playlist

      No Result
      View All Result
      • تحركات
      • في العمق
      • ملفّاتنا
      • إنتاجات فنية
      • مقابلات
      • آراء
      • حول العالم
      • it VO
      • fr Français
      • en English
      • ar العربية

      © 2026 ميدفيمينسوية - الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      Ce site n'utilise pas de cookies. This website does not use cookies. هذا الموقع لا يستخدم ملفات تعريف الارتباط.