من نحن
  • it VO
  • fr Français
  • en English
  • ar العربية
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
Home في العمق

“حديقة أمي فائزة”: أثر الفراشة لا يزول

مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
13 مارس، 2025
“حديقة أمي فائزة”: أثر الفراشة لا يزول

لطالما كانت تجربة إنشاء حدائق نباتية في الفضاءات النصف عمومية مثل العمارات رهاناً خاسراً في تونس العاصمة، بسبب صعوبة الاتفاق بين السكان على أبسط قواعد العيش المشترك. لكن بفضل إصرار فائزة الماجري وشخصيتها القوية، تحولت الفكرة إلى واقع، فأصبح مدخل العمارة التي تسكنها رئة تنبض بالحياة بعد أن بدأت مشروعها بزراعة شجرة قوارص واحدة.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

شادية خذير

من شرفتها، تطل السيدة فائزة الماجري على حديقة في أسفل العمارة التي تسكنها منذ أواخر السبعينات في المنزه السادس،  أحد الاحياء القريبة من وسط العاصمة تونس.

فائزة الماجري , صورة شادية خذير

فائزة الماجري، وهي متقاعدة من الإذاعة التونسية، قدمت خلال مسيرتها المهنية برامج متنوعة حول الصحة والمرأة والأسرة، والأقرب إلى قلبها ما قدمته حول الكتب. كانت تلك الزاوية نافذتها إلى العالم، تعلمت منها أن الحياة تزداد رحابة واتساعاً كلما امتد الأفق واتضحت الرؤية.  

تقول فائزة: “أمضيت سنوات وأنا أدير وجهي عن هذا الجانب من العمارة حيث تُرمى القمامة وبقايا الهدم وتُترك لسنوات عند المدخل، في مساحةٍ كان يفترض أن تكون متنفساً لسكان المبنى”.

بدأت القصة عندما تلقت فائزة الماجري هدية من صديقها: شجرة من فصيلة الحمضيات (قوارص)، وهي من ولاية جندوبة في الشمال الغربي وتحديدا من   منطقة طبرقة. فأطلقت عليها اسم “تينة”، لكنها بدأت تفقد شيئاً من نضارتها كل يوم، لكونها ظلت حبيسة الكيس البلاستيكي الذي زرعت فيه، تنتظر أن تُزرع وتعانق أديم الأرض.

لم  تكن فائزة تملك خبرة كبيرة في الزراعة، لكنها جمعت حولها صديقتها زكية المقدّمي، المهندسة المعمارية  ، وجارتها فايقة، قبل أن يلتحق بالمجموعة عبد الفتاح وعبد الرزاق. هكذا تشكلت النواة الأولى لمشروع “حديقة أمي فائزة”، الذي لم يغيّر مظهر العمارة وحسب، بل أعاد تشكيل طبيعة العلاقات بين سكانها إلى الأبد.

حديقة تعيد ترتيب ما أفسده الإنسان

بخبرتها في الإدارة، كانت فائزة تشرف على التنظيم وتوزيع الأدوار. تقول فائزة: “اقتنيتُ وزكية وعبد الفتاح، من مالنا الخاص، بعض الأدوات الأساسية مثل مجرفة، فأس، رفش، ونقالة. كنا نفكر في أفضل طرق الري وأكثرها ملاءمة لتربة حديقة العمارة والمناخ“.

حديقة أمي فائزة أعادت توازن النظام البيئي والتنوع البيولوجي، حيث تجذب الفراشات الطيور والنحل، مما يشكل سلسلة متكاملة من الكائنات الحية ذات وظائف حيوية في النظام البيئي.

تتابع بقولها: “لم تكن لي تجربة سابقة في الزراعة أو الري، لكن شحّ الأمطار في السنوات الأخيرة دفعني للبحث عن أفضل طريقة للري. بعد البحث والاستشارة، اهتدينا إلى نظام الري بالجرة.”

وتضيف: “سمعتُ أن الإسبان استخدموا هذه التقنية، وهي جزء من التراث الزراعي في منطقة المتوسط، وتعكس حكمة الأجداد في إدارة الموارد المحدودة. تعتمد الطريقة على دفن جرار طينية مملوءة بالماء النقي قرب جذور النباتات، مع إغلاقها لمنع التبخر. يسمح الفخار بتسرب الماء تدريجياً إلى التربة، ما يجعلها حلاً مثالياً للمناطق الوعرة أو التي تعاني من ندرة المياه.”

صورة شادية خذير

راكمت فائزة وبجهد شخصي معارف عن الري والتربة وروزنامة الزراعة على مدار ست سنوات، حتى اهتدت إلى كيفية استخراج “الذهب الأسود”.

تقول: “قررتُ ألا نستخدم الأسمدة الكيميائية رغم قدرتها على زيادة المحاصيل، فنحن نبحث عن مصالحة مع الأرض، لا عن إنتاج وفير على حساب التربة وصحتنا. وجدنا الحل في السماد العضوي. بدأتُ بفرز الفضلات المنزلية وشجّعت سكان العمارة على ذلك. تحمّسوا في البداية، ثم انسحب معظمهم، وبقيتُ مع قلة نجمع قشور البيض وبقايا الطعام والخضروات، نضعها في برميل للتسميد، نهوّيه، نرطّبه، ونحرّكه أسبوعياً حتى يتحوّل إلى سماد طبيعي، أو كما يسمّيه البعض: الذهب الأسود.”

ورغم انزعاجها من عدم التزام جميع السكان بفرز النفايات، تقول فائزة: “لستُ متفائلة ولا متشائمة… أنا متشائلة! يوماً ما، سيصبح فرز الفضلات جزءً من حياتنا اليومية.”

تعزيز التنوع البيئي وتقليل البصمة الإيكولوجية

بعد عام من انطلاق المشروع، اجتاح وباء كورونا العالم، وكانت الحديقة قد بدأت تؤتي ثمارها. في ذلك العام، تقاسمت المجموعة المكونة من فائزة، وزكية، فايقة، وعبد الرزاق، وعبد الفتاح أول حصاد لها: سلة غنية بالخضر الورقية، البصل، البسباس، الجزر، إضافة إلى نباتات عطرية وطبية مثل إكليل الجبل، والزعتر، والحبق، فضلاً عن الزهور العطرية من ورد، ياسمين، وفل.

إيمان زعفران، الدكتورة المختصة في التخطيط الحضري، والتي واكبت جميع مراحل المشروع، تقول: “حديقة أمي فائزة تندرج ضمن مفهوم الزراعة الحضرية، التي تلعب دوراً حيوياً في تحسين هذه البيئة. فهي تساهم في تنقية الهواء،والحد من الاحتباس الحراري داخل المدن، الذي قد يؤدي أحياناً  إلى وفيات بسبب موجات الحر الشديدة، إضافة إلى دورها في امتصاص مياه الأمطار، مما يساعد في الحد من مخاطر الفيضانات التي باتت تهدد المدن في مواسم شتاء.“

وتضيف إيمان: “تساهم هذه المساحات الخضراء في تعزيز التنوع البيئي، تقليل البصمة الإيكولوجية للمدينة، وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية.”

وتشدد زعفران، التي تابعت المشروع عن كثب، على أن شخصية فائزة كانت مفتاح نجاح حديقة الخضروات، إذ ساهمت قدرتها على تجميع الناس وإصرارها على إشراك سكان العمارة كل يوم أحد بانتظام في تطوير الفكرة وتحويلها إلى واقع.

كانت فائزة، طوال  مراحل المشروع، كالفراشة بين أفراد المجموعة، تملأ الحديقة حيوية وتعدل المزاج بحكاياتها المشوقة، وتنسج كل يوم مع الجميع علاقات تتجاوز الصداقة لتصل إلى درجة العلاقات العائلية. تجمعهم الحديقة ومتطلباتها.

تقول فائزة: “أنا مدينة لهذه المجموعة من الأصدقاء بتحقيق حلمي في إنشاء حديقة والاعتناء بها. ساعدتني  الحديقة على مواجهة الكثير من التوتر والضغط وبعض الأمراض المزمنة، وخففت من الكآبة التي كانت تكبلني وتشعرني بالإحباط منذ خروجي للتقاعد”.

قطعت فائزة اليوم شوطاً طويلاً في التصالح مع الطبيعة والإصغاء إليها، حتى أنها أصبحت، مع مرور الوقت، تحدث الحديقة كما لو كانت فرداً من أفراد عائلتها. تماماً كما تعودت على الحديث مع النمل والفراشات والعصافير التي صارت تزور الحديقة بحثاً عن غذائها بين الحشرات. حديقة أمي فائزة أعادت توازن النظام البيئي والتنوع البيولوجي، حيث تجذب الفراشات الطيور والنحل، مما يشكل سلسلة متكاملة من الكائنات الحية ذات وظائف حيوية في النظام البيئي.

مائة متر مربع فقط غيرت وجه العمارة ونمط العلاقات الانسانية

تقول فائزة بنبرة حزينة، مستذكرة الحميمية التي كانت تميز الأحياء السكنية الشعبية:” مع ظهور المجمعات السكنية في نهاية السبعينات، التي يمكن تشبيهها بالعلب تحولت العمارات إلى مجرد مبيتات متراصة كقطع السكر، تفتقد إلى الروح والإنسانية.  رغم ذلك، رفضت فائزة العيش في عزلة عن السكان. كانت القلب النابض للعمارة حتى قبل إنشاء الحديقة، مشاكسة أحياناً، ومعاتبة أحياناً أخرى.

“هذا الحلم، ورغم أن أمثلة التهيئة العمرانية تلعب دوراً كبيراً في جعله واقعاً، فإنه يحتاج أولاً وأخيراً إلى قلب نابض وعزيمة لا تعرف الاستسلام، تقف وراءها امرأة مثل فائزة، امرأة ذات تأثير جماعي.”

عبد الرزاق الخضراوي، أحد مؤسسي الحديقة النباتية، يعتبر أن حديقة “أمي فائزة” ساهمت في بناء علاقات جديدة بين سكان العمارة. ويقول: ” أصبح موعد يوم الأحد الثابت حول الحديقة فرصة لتبادل اللحظات في الحديث والأكل والتفكير في شؤون العمارة وسكانها.”

ويضيف عبد الرزاق: ” بالطبع، لا يهتم الجميع بنفس الدرجة بأمر الحديقة، لكننا اعتبرنا أن الأهم هو أننا عوّدنا السكان على موعد الأحد، حيث كنا نلتقي. ومع مرور الوقت، بدأ العدد في التزايد، وانضم بعض الجيران، بينما ظل البعض الآخر غير متحمس للفكرة.”

هنا، يقف عبد الرزاق ليطلق ضحكة ساخرة قبل أن يروي لنا قصة أحد الجيران الذي كان يرفض الالتحاق بالمجموعة مراراً ويستهزئ بفكرة الحديقة. لكن في أحد الأيام، لاحظوا أنه تسلل باكر جداً في أحد الايام، إلى الحديقة ليجمع بعض الخضر خلسة، ثم عاد مسرعاً ليعدها للطعام في مطبخه.

يتسع أثر حديقة “أمي فائزة”  ليشمل محيطها يوماً بعد يوم. فقد غيرت الأشجار والمساحات الخضراء وجه العمارة الإسمنتي، وأضافت إليها جمالاً، مع تحسين نوعية الهواء وخفض درجات الحرارة، ما شجع البعض على ممارسة نشاط بدني كل يوم أحد قبل الانضمام إلى المجموعة للري والتسميد.

محمد الزريبي، الذي لا يسكن بالعمارة ولكنه يزور قريبه وصديقه فيها على الدوام، يقول: “لاحظت أن ألفة ومودة جديدة نشأت بين سكان العمارة منذ إنشاء الحديقة، خصوصاً بين الأطفال. أبنائي أصبحوا ينضمون إلى باقي الأطفال في الحديقة الذين يأتون مع ذويهم للاعتناء بها”.

تأمل فائزة الماجري والمجموعة المؤسسة للحديقة أن يسهم مشروعها في تشجيع باقي سكان العمارات السبعة والعشرين في حي المنزه السادس على استغلال المساحات البيضاء وزرعها والعناية بها، وهي تمثل قرابة الثلاثة آلاف متر مربع مجتمعة. وتضيف فائزة أن حلم  حدائق يحتاج حتى يتحقق  إلى دعم من الدولة، ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبارها المالكة للعمارات، وكذلك من باقي الوزارات ضمن سياسة معمارية عمومية أكثر إنسانية ومسؤولية، بحيث لا يكون التوسع الحضري على حساب المساحات الخضراء أو الإنسان.

تختتم فائزة بقولها: “هذا الحلم، ورغم أن مخططات  التهيئة العمرانية تلعب دوراً كبيراً في جعله واقعاً، فإنه يحتاج أولاً وأخيراً إلى قلب نابض وعزيمة لا تعرف الاستسلام، تقف وراءها امرأة مثل فائزة، امرأة ذات تأثير جماعي.”

Tags: النسوية الإيكولوجية
مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة

مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة

Share your content with us- Partagez vos contenus avec nous- ِشاركونا المواد الخاصة بكم/ن. راسلونا: info@medfeminiswiya.net

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

J'accepte les termes et conditions et la Politique de confidentialité .

في نفس الموضوع

مقالات ذات صلة

هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟
الشيخوخة والنساء

هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟

ألفة بلحسين
16 مارس، 2026

مقالات ذات صلة

التلقيح الصناعي في فلسطين: تكاليف باهظة يتكبّدها الزوجان لوحدهما
في العمق

التلقيح الصناعي في فلسطين: تكاليف باهظة يتكبّدها الزوجان لوحدهما

آلاء مرار
4 مايو، 2022

اشترك/ي في نشرة ميدفيمينسويّة

محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

    مقالات ذات صلة

    شهر رمضان أو “شهر التصعيد” كما يروق للاحتلال الإسرائيلي أن يسمّيه
    في العمق

    شهر رمضان أو “شهر التصعيد” كما يروق للاحتلال الإسرائيلي أن يسمّيه

    آلاء مرار
    20 أبريل، 2022

    مقالات ذات صلة

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟
    في العمق

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟

    مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
    27 سبتمبر، 2021

    الأكثر تفاعلاً هذا الأسبوع

    في منطقة البحر الأبيض المتوسط: الحقوق والحريات الجنسية والإنجابية تحت الضغط
    الحقوق الجنسية والإنجابية في منطقة البحر الأبيض المتوسط

    في منطقة البحر الأبيض المتوسط: الحقوق والحريات الجنسية والإنجابية تحت الضغط

    ألفة بلحسين
    11 ديسمبر، 2025
    Portraits de Syrie 1/3, Bassima M. Amin : « La Syrie est comme un patient qui vient de quitter les soins intensifs. »
    تحركات

    Portraits de Syrie 1/3, Bassima M. Amin : « La Syrie est comme un patient qui vient de quitter les soins intensifs. »

    مارين كاليب
    21 يناير، 2026
    هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟
    الشيخوخة والنساء

    هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟

    ألفة بلحسين
    16 مارس، 2026
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم

    ميدفيمينسوية شبكة نسوية متوسّطية تجمع ما بين النساء الصحافيات العاملات في مختلف بلدان البحر المتوسّط

    • من نحن
    • سياقات الدول
    • شبكتنا
    • انضمّي إلينا
    • شركاؤنا
    • ميثاقنا الصحافي
    • الإشعار القانوني

    تابعينا :

    اشترك/ي في نشرة 'ميدفيمينسويّة'

    محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

      © 2026 ميدفيمينسوية – الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      العودة إلى الأعلى

      Welcome Back!

      Login to your account below

      Forgotten Password?

      Retrieve your password

      Please enter your username or email address to reset your password.

      Log In

      Add New Playlist

      No Result
      View All Result
      • تحركات
      • في العمق
      • ملفّاتنا
      • إنتاجات فنية
      • مقابلات
      • آراء
      • حول العالم
      • it VO
      • fr Français
      • en English
      • ar العربية

      © 2026 ميدفيمينسوية - الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      Ce site n'utilise pas de cookies. This website does not use cookies. هذا الموقع لا يستخدم ملفات تعريف الارتباط.