“تاكسي للنساء فقط”، خدمة تقدمها السيدة جمانة الصغير لكل امرأة تحتاج إلى “توصيلة” في مدينة طرابلس، شمال لبنان. مشروع بدأ صغيرًا قبل نحو شهرين، وتطمح جمانة أن يصبح بحجم أحلامها، وأن يستطيع تأمين تنقّل النساء بأمان وبلا خوف.
شهدت عدة مناطق لبنانية مبادرات مشابهة لفكرة جمانة، مع تزايد حوادث السرقة والتحرش، إضافة إلى تفضيل بعض الفتيات عدم الركوب مع سائقين رجال لأسباب دينية أو شخصية، أو خوفًا من التعرض للإزعاج أو التطفل أو السرقة أو حتى الاغتصاب. وتقول جومانة: “تأثرت بقصص الفتيات اللواتي تعرضن لمثل هذه الحوادث المؤسفة، ورأيت فيها فرصة لإطلاق مشروعي. علمًا أنني، قبل إطلاق مشروع التاكسي، كنت أملك متجرًا في طرابلس، لكنني اضطررت إلى إغلاقه بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان”.
سيارة متواضعة وحلمٌ كبير
“بدأت فكرة التاكسي لأنني أحببت أن أنفذ مشروعي الخاص في ظل ظروف البلد الصعبة، وصعوبة إيجاد الوظائف وقلة الرواتب. سمعت الكثير من شكاوى النساء بشأن بعض مكاتب سيارات الأجرة وسيارات السرفيس، إذ إن كثيرًا منها لا يوفر بيئة آمنة. كما سمعت شكاوى كثيرة من طالبات وموظفات بشكل خاص، فخطرت ببالي الفكرة وقلت: لمَ لا؟”. هكذا تروي جمانة حكايتها مع مشروعها الذي تحبّه وتعمل على تطويره كما لو كان طفلها.
وتتابع جمانة: “شعرت أنني قد أكون طرفًا في حل مشكلة، ثم تعلقت بهذا العمل وحصلت على تشجيع كبير”. ثم تستدرك: “ككل شيء جديد، لم أنجُ من الانتقادات والتحديات، لكن ذلك لم يقلل من عزيمتي، كما أن هناك إقبالًا من السيدات، ونحاول تلبية الحاجة بأسعار مقبولة”.
جمانة أم لطفلين، صبي وفتاة، ويعني عملها بدوام طويل ابتعادها قسرًا عن طفليها. وتقول: “لا أعرف كيف أدير الأمور، وكيف أوفّق بين بيتي وأولادي وعملي. الله يعينني، وأمي تساعدني قدر المستطاع، الحمد لله”.
تتابع جمانة: “أتمنى أن يتوسع عملي فأستطيع تلبية حاجة كل السيدات في جميع المناطق اللبنانية، بالتعاون مع سائقات نشيطات مثلي، فنمنح النساء هذا الشعور بالأمان الذي قد يفتقدنه إذا كان السائق رجلًا. “أرى الراحة في عيون زبوناتي عندما يركبن سيارتي، وهذا يسعدني كثيرًا. حتى إنني أتلقى طلبات من سيدات خارج لبنان يحجزن معي سيارة أجرة قبل وصولهن إلى البلاد. هذا الدعم يمنحني مزيدًا من القوة، مهما سمعت من تعليقات تافهة تحاول إحباطي”.
أعرف أنني أقدّم لهن خدمة تتخطى التوصيل إلى العمل، إنها خدمة الأمان
لم تكن البداية سهلة على جمانة، فأي سيدة في هذه المجتمعات تواجه طابورًا ضخمًا من المعوقات حين تقرر أن تنجح أو تقدم فكرة مختلفة، وتغوص في مجال يُعتبر حكرًا على الرجال. واجهت جمانة تحديات كثيرة، إلا أن شغفها رافقها ودفعها إلى الأمام.
تقول: “في البداية خفت، ولم أكن أعرف ردود فعل الناس، لكن مع الوقت تعلمت وطورت عملي. سيارتي متواضعة، بدأت العمل بها وأحارب لتحسين ظروفي بدعم زبوناتي العزيزات من أمهات وطالبات وموظفات كادحات وصديقات. أعرف أنني أقدّم لهن خدمة تتخطى التوصيل إلى العمل، إنها خدمة الأمان. أتمنى أن تتحسن أوضاع البلد لأفتح مكتبي وأعمل مع سائقات أخريات لخدمة رفيقاتنا النساء، ومساعدتهن وتسهيل وصولهن إلى العمل والجامعة والبيت وأي مكان يردنه”.
المساحات الخاصة وحدها لا تكفي

وفقاً للدراسة المعنونة “تجارب لنساء تعرضن للتحرش في سيارات الأجرة: دراسة حالة مدينة طرابلس، لبنان”، التي أجرتها عام 2022 هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالتعاون مع منظمة “كفى” النسوية غير الحكومية، وبدعم من حكومة السويد، فقد تعرضت أو شهدت 367 امرأة من أصل 540 أي 68 % ممن شاركن في الاستطلاع شكلًا أو أكثر من أشكال التحرش الجنسي أثناء ركوب سيارات الأجرة.
وقالت 60 % من النساء اللواتي واجهن التحرش إنهن تعرضن له أكثر من مرة خلال فترة قصيرة. كما أفادت 46% من النساء بأن خوفهن من التعرض للتحرش منعهن من الذهاب إلى وجهاتهن.
في الفترة الأخيرة، ابتكرت نساء كثيرات، مثل جمانة، مساحات خاصة للنساء: مكتبات، ومقاهٍ، وسيارات أجرة، ونوادٍ رياضية أو ترفيهية… هذه المساحات تنبع من وجع النساء والمعاناة اليومية في الحصول على أبسط الحقوق، كالذهاب إلى النادي الرياضي مثلًا، أو السباحة، أو تدخين النرجيلة في مقهى، من دون التعرض لإزعاج.
في المقابل، وبرغم إقرار قانون التحرش في لبنان، تواجه كثيرات صعوبة في الإبلاغ وتقديم الشكاوى الرسمية بسبب الخوف من لوم الضحية، أو الافتقار إلى الأدلة، أو التشكيك في رواياتهن. وفي ظل هذا الشعور بعدم الارتياح، والاضطرار إلى اتخاذ تدابير وقائية، مثل مشاركة موقع الرحلة مع العائلة أو تجنب التنقل في أوقات متأخرة، تبدو مبادرة جمانة وغيرها من السيدات حلًا لكثير من الباحثات عن بعض الأمان في هذا الحيز العام الذي لا يحب النساء كثيرًا.
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.
أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo. Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Ut elit tellus, luctus nec ullamcorper mattis, pulvinar dapibus leo.
Titre article H3 (ci bas section crédit et ressources)
Titre H5 - important à garder pour les #Ressources : Bibliographie
Pour faciliter le travail de lier vers cette section, il suffit d’ajouter le lien vers #Ressources









