هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)
في الدائرة العشرين من باريس، تجتمع نحو عشر نساء داخل استوديو للرقص، مرتديات أحذية بكعب عالٍ، ويتابعن بثقة تعليمات المدربة بعد أن سجّلن في حصة رقص بالكعب العالي (Heels) التي تنظمها جمعية Bouge Avec Elles (تحرّكي معهن)، وهي مبادرة تقدم أنشطة رياضية متعددة ومخصصة للنساء حصريًا.
تتولى تدريب الحصة مدربة متطوعة، مثل سائر المدربات في الجمعية، التي تسعى إلى إتاحة أنشطتها لأكبر عدد ممكن من النساء.
الشعور بالراحة
ألكسندرا، إحدى المشاركات في هذه الحصة، من الوجوه الدائمة في الجمعية، إذ تكاد لا تفوّت أيًا من أنشطتها.
تقول: ” لفت المشروع انتباهي منذ اللحظة الأولى التي سمعت بها عنه. من الرائع أن نمتلك مساحة مخصصة لنا وحدنا. تبذل المسؤولات عن الجمعية كل ما في وسعهن ليشعر الجميع بالراحة، كما يحرصن يراعين احتياجات كل مشاركة ومشاعرها”.
وتوضح أنها عادت للمشاركة في حصة الرقص بالكعب العالي لأنها منحتها فرصة لتجربة شيء جديد، بعيدًا عن نظرات الرجال وأحكامهم.
وتضيف: “كنت متوترة جدًا في البداية، لأنني لا أشعر عادة بالارتياح مع هذا النوع من الرقص. لكنني استمتعت كثيرًا! ولولا أن هذه التجربة كانت ضمن مجموعة من النساء فقط، فلا أعتقد أنني كنت سأجرؤ على التسجيل”.
عادت للمشاركة في حصة الرقص بالكعب العالي لأنها منحتها فرصة لتجربة شيء جديد، بعيدًا عن نظرات الرجال وأحكامهم
ولا تنحصر أهداف الجمعية في تنظيم الأنشطة الرياضية، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز الروابط بين المشاركات من خلال لقاءات ودية تُنظم بعد انتهاء الحصص.
وتتابع ألكسندرا: “أحب أيضًا اللحظات التي نجتمع فيها لتناول مشروب أو فنجان قهوة. فهي تجعل الحديث أسهل، وتساعد على بناء علاقات أقوى. أحيانًا نشعر وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن، رغم أننا ربما التقينا قبل ساعة واحدة فقط”.
تأسست جمعية Bouge Avec Elles في شباط/فبراير 2026 على يد خمس شابات تتراوح أعمارهن بين 22 و26 عامًا، وهن طالبات ماجستير في علوم الإعلام والاتصال، بتخصص الإعلام والاتصال والرياضة، في جامعة بانتيون-أساس في باريس. وجاء تأسيسها استجابةً لحاجة حقيقية تتمثل في توفير مساحات آمنة تتيح للنساء التعبير عن أنفسهن بحرية.
ومن خلال أنشطة متنوعة تشمل الرقص، والجري، والمشي في الطبيعة، وحتى الفنون القتالية، تسعى الجمعية إلى تقديم طيف واسع من الأنشطة المفتوحة أمام جميع النساء، سواء كن يمارسن الرياضة كهواية أو يرغبن فقط في خوض تجربة جديدة، إذ ليس من بين أهدافها الاحتراف الرياضي.
مبادرة تعكس حاجة حقيقية
بدأ المشروع في الأصل كمشروع جامعي، لكنه سرعان ما تجاوز قاعة الدرس ليعالج واقعًا تعيشه النساء. ففي دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة FLASHS المتخصصة في البحوث الإحصائية عام 2005 حول النوادي الرياضية، أظهرت النتائج أن 46% من النساء يؤيدن إنشاء فضاءات مخصصة لجنس واحد. وتوضح رئيسة الجمعية، جايد تشيونغ كيفان يون، أن دوافع هذا التأييد تشمل “التصرفات غير اللائقة، والتحديق المستمر، وغياب الشعور بالحرية والثقة بالنفس، أو حتى الخوف من الأحكام المسبقة”.
وتشير إلى أن بعض الرياضات تتأثر بهذه الظاهرة أكثر من غيرها، ولا سيما تلك المرتبطة تقليديًا بصورة نمطية عن الرجولة، مثل كرة القدم وكرة السلة، حيث يقل حضور النساء، باستثناء الفرق النسائية.
وتقول كارمن كاسترو، إحدى المشاركات في تأسيس الجمعية: “جميعنا نمارس الرياضة، وجميعنا تعرضنا لتعليقات غير لائقة من رجال. وقد حان الوقت لنقول لأنفسنا: علينا نحن أن نطلق هذا المشروع”.
وعلى صعيد الانتشار، لم يكن الطريق سهلًا في البداية، فقد واجهت الجمعية صعوبة في استقطاب المشاركات، قبل أن تنجح لاحقًا في جمع نحو عشرين امرأة في الحصة الواحدة. وكانت أولى المشاركات من صديقات المؤسِّسات وقريباتهن، ثم بدأت الجمعية تحظى بانتشار أوسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار فضول جمهور أكبر. واليوم، أصبحت جميع حصصها مكتملة العدد. وتؤكد جايد: “نحن نستجيب لحاجة حقيقية”.
“جميعنا نمارس الرياضة، وجميعنا تعرضنا لتعليقات غير لائقة من رجال. وقد حان الوقت لنقول لأنفسنا: علينا نحن أن نطلق هذا المشروع“
انتقادات تؤكد الحاجة إلى المشروع
ورغم نجاح المبادرة، فإنها لم تسلم من الانتقادات. إذ تؤكد عضوتان في الجمعية أنهما تلقيتا تعليقات غير لائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هاجمت الفكرة التي تقوم عليها الجمعية، واتهمتها بإعطاء الأولوية لما وصفه أصحابها بـ”الأيديولوجيا النسوية” على حساب الممارسة الرياضية “الطبيعية”، التي يرون أنها ينبغي أن تبقى بمنأى عن أي نظريات مرتبطة بالنوع الاجتماعي.
ومن بين هذه التعليقات ذات الطابع التمييزي على أساس الجنس، كتب أحد الشبان: “إذا لم تكن النساء ضمن أفضل مئة رياضي، فليس بسبب الجندر، بل بسبب مستواهن”. بينما حاول آخر الاستفزاز بالقول: “حسنًا، إذا علّقت فسوف يتم حظري، أليس كذلك؟”.
أما تعليقات أخرى، فكانت أكثر إشكالية، إذ استهدفت مباشرة أجساد النساء اللواتي يظهرن في مقاطع الفيديو، بما يعيد إنتاج أنماط الهيمنة نفسها التي تسعى عضوات الجمعية إلى تفكيكها.
ومع ذلك، تبقى هذه الانتقادات محدودة ولا تكاد تُذكر مقارنة بنجاح Bouge Avec Elles، التي تقدم اليوم أكثر من ثماني دورات، جميعها مكتملة العدد، وتواصل توفير باقة متنوعة من الأنشطة الرياضية المخصصة للنساء.






