من نحن
  • it VO
  • fr Français
  • en English
  • ar العربية
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
  • تحركات
  • في العمق
  • ملفّاتنا
  • إنتاجات فنية
  • مقابلات
  • آراء
  • حول العالم
No Result
View All Result
مدفيمينسوية – وسيلة إعلام نسوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط
Home في العمق

الراعية التي تحبّ الهواء والصمت

فيديريكا آراكو فيديريكا آراكو
24 يناير، 2022
الراعية التي تحبّ الهواء والصمت

Rosa Aquilanti, dite Rossella. Photo tirée du site https://www.laltroaspromonte.it.

في مقاطعة كالابريا الإغريقية هناك قرية صغيرة شبحية تستند إلى حافر صخري يشبه يد كائن عملاق له عين واحدة مغروز في الأرض. اسم القرية مستمدّ من هذه التشكيلة الجيولوجية الفريدة: بينتيداتيو Pentidatillo أي الأصابع الخمسة. هذه القرية التي كانت طيلة قرون من الزمن مسرحاً لصراعات عنيفة إقطاعية ولزلازل مدمّرة، تم هجرها في عام 1971 بعدما أُعلن غير صالحة للسكن. هناك شخصان فقط يعيشان فيها اليوم: روسيللا، وهي فلاحة وراعية تعود بأصولها إلى فيتيربه Viterbe كانت قامت قبل أربعين سنة باختيار هذه القرية مكاناً لإقامتها، وماكا، شاب من مالي يساعدها في الحقول وفي رعاية الماعز.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: Français (الفرنسية) English (الإنجليزية)

يقال إنّه في بينتيداتيو، عندما يهب الهواء بشدة لدرجة يفتح معها نوافذ البيوت، تُصدر الغرف الفارغة أصواتاً تشبه تهليلات قديمة لينام الأطفال. بعض الناس يعتقدون أن أصوات الصفير هذه هي أصوات أشباح عائلة ألبيرتي، وهم النبلاء الذين قام بقتلهم شاب طلب يد ابنتهم، وكان من عائلة أبينافولي المنافسة، وذلك بعد أن أصيب بفورة غضب شديد لأن الابنة خطبت شخصاً آخر. الأصابع الخمسة لجبل كالفير الذي يطل على القرية تذكّر حين يضيئها الفجر باليد المدمّاة للقاتل المتوحش، أي “يد الشيطان”.

روزا أكيلاني المسماة روسيللا. صورة مأخوذة من موقع L’altro Aspromonte

بعد أن كان خلال قرون مسرحاً لصراعات عنيفة إقطاعية ولزلالزل مدمرة، تم في سنوات السبعينيات إعلان هذا المكان الصغير الواقع في مقاطعة ريجيو كالابريا موقعاً غير صالح للسكن. انتقل سكانه إلى البيوت الجديدة التي تم بناؤها بعد ذلك بقليل. من وقتها، صار المكان “قرية شبحية” يمكن الوصول إليها مشياً على الأقدام عبر طريق ضيق من الحجر يتلوى مثل ثعبان على طول القمة الصخرية بين ألواح شجر الصبار وأجمات نباتات المناطق الوعرة. صارت بيوتها السكنية كلها تقريباً مهجورة، تساقطت سقوفها، واقتلعت الأنواء عوارض النوافذ والأبواب فيها. لكن في ضياء الغروب الباهر، عندما تشتعل أولى الالتماعات، تبدو القرية بكل بهائها. هناك اليوم شخصان فقط يعيشان فيها: روسيللا وهي فلاحة وراعية أصلها من فيتيربه انسحرت بهذا المكان الوعر والمنعزل، وماكا، الشاب القادم من مالي والذي كان يساعدها في الحقول وبرعي الماعز.

“لقد وصلت بالصدفة إلى هنا في عام 1983″، تتذكر روسيللا التي كان عمرها في تلك الفترة ث23 سنة، وكانت استقالت لتوّها من عملها الدائم كساعية بريد في الأوساط الزراعية، في مقاطعة فيتيربه حيث ولدتُ وترعرعت. “كنت أريد أن أكتشف العالم، وقد رحلتُ مع مجموعة أصدقاء. عندما وصلت إلى هذه القرية المهجورة، رحت أسيرة سحرها. كانت رائعة”. وتضيف: “ما كانت القرية قد وقعت فريسة الحرائق بعد، وكانت البيوت ما تزال سالمة كلها. سحرتني التفاصيل الصغيرة لهذه العمارة الفلاحية البسيطة والتي ضاعت للأسف خلال التجديد الذي تم مؤخراً؛ كما سحرتني هذه الصخرة الهائلة بما فيها من طاقة غير معقولة. كان ذلك سحر خالص”.

مينتيداتيو، تصوير فيديركا أراكو

في البداية استأجرت روسيللا بيتاً صغيراً بما يعادل ١٠ يورو بالشهر تقريباً. ما كان في البيت لا مراحيض ولا مياه جارية، ولم يكن هناك حتى قفل للباب الذي كانت تغلقه في الليل بشريط من القماش. تقول روسيللا وهي تضحك، “أنا فلاحة، وأحب الاشياء القديمة. كلما كانت قليلة الراحة وصعبة، كلما أعجبتني! أحب العزلة والهواء والصمت وأن أمشي ببطء في الريف مغمورة بضجيج وعطور الطبيعة. لو أن هذا المكان كان مأهولاً، لا أعرف إن كنت سأقرّر البقاء فيه”.

في البداية كانوا ثلاثة في القرية، هي ونحات نمساوي شاب مع صديقته. تروي لنا ذكرياتها: “كانت الحقول المجاورة مخضرّة وبكْر لم يمش فيها أحد. شيء ما يجعلك تشعر كأنك وسط جنة أرضية.  كل صباح، كنت أمشي على طول الفيوماريه، أي أخاديد السيول(1) بحثاً عن الأعشاب الطبية. أخدود  سانت ايليا الذي يجري تحت القرية تماماً مليء بالزعتر والقيصوم  والخبازى والشمار البري. أبعد بقليل كانت هناك مساحات ممتدة من البابونج ومن نبات ذهب الشمس الخالدة. وفي كل مكان كنت قادرة على أن أملأ سلتي من نبات البكورية”. كانت الأمطار الغزيرة الشتائية والربيعية تسمح بريّ الحقول وبسقاية الحيوانات بما في ذلك في فترة الصيف. “كنت أنام وابتسامتي على شفتي بعد أن يهدهدني صوت السيل في حين كانت المياه تتدفق دون أن تتوقف. من حوالي أقل من سنتين، ما عدت أسمع ماء السيل، لقد بدأت المنطقة تتصحّر”.

في العقود الأخيرة، صار الجفاف مشكلة كبيرة في هذه المنطقة من جنوب ايطاليا، وصار يبدو أن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها.  خلال الفصل الجاف، كان بستان روسيللا الصغير يسمح لها بأن تعيش، لكنه يجد صعوبة كبيرة في أن يستمر في العطاء. منذ أربع سنوات، بدأت تظهر حركة فندقية إلى جانب الإنتاج الزراعي والرعوي، وكانت تضم مشروع الطعام الاجتماعيsocial eating المسمى “مطبخ فلاحي”. في أمسيات الصيف المنعشة، يلتقي الضيوف حول الشرفة الكبيرة المحمية لكي يذوقوا الجبن الرائع المصنوع في البيت، وجبنة الريكوتا الطيبة المحفوظة في سلال القش المضفورة التقليدية، مع خبز ساخن خرج لتوه من الفرن وخضار طازجة ونبيذ محلي ممتاز. الريف المحيط ينحدر بنعومة نحو البحر تاركاً أمام النظر

“أحلم بنموذج بديل عن هذا المجتمع الذي يقف على حافة هاوية ويستمر بالاستهلاك بشكل مجنون وأعمى”

مشهداً رائعاً، وعندما تهب ريح الترامونتان يمكن من بعيد رؤية بركان اتنا الفاتن يرتسم ظله بعد مضيق ميسينا.

لمساعدة روسيللا في أعمال الحقول، ومن أجل الاهتمام بعنزاتها العشرين، هناك ماكا، وهو شاب من مالي وصل إلى سواحل كالابريا عندما كان ما يزال طفلاً. “كنت أبحث عن شخص يساعدني، وقرّرت أن أتوجه لمركز ايكسودوس Exodus  لحماية ودمج طالبي اللجوء. في البداية كان هناك باكستاني نحيل جداً وطويل جداً شعره أسود طويل ناعم كالحرير وعينان بنيتان مليئتان بالنعومة. بعده، كان هناك نيجيري شديد الجموح كان أشبه بعارض أزياء وليس براعي مواشي. كان يسير ممسكاً عصا طويلة من الخشب وقطعة اسطوانية من القش ليحمي نفسه من الشمس. “كان الأمر مضحكاً جداً -تقول روسيللا وهي تضحك-. من سنتين أتى ماكا ليعيش معي. إنه يعرف أن يصنع كل شيء، وله جسد رشيق وقوي، كما أنه قادر على التأقلم مع جميع الظروف، بما في ذلك الظروف المناخية شديدة الصعوبة. إنني أتقاسم معه هذه المغامرة الزراعية الرعوية، ونحن سعيدان هنا. لقد تولد إنسجام جميل ما بيننا، وأن أعتبر نفسي محظوظة لأني التقيته”.

(2)في كل صيف يُقام مهرجان متنقل للموسيقى والتقاليد الشعبية في منطقة كالابرا الإغريقية Paleariza  وواحدة من محطاته هي بينتيداتيو. كما أن القرية تستقبل ما بين شهر آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر مهرجاناً دولياً للأفلام القصيرة. لكن الحدثين قد توقفا الآن بسبب الكوفيد. منذ عدة سنوات، قام حرفيون/ات بافتتاح مشاغل صغيرة في طرقات القرية التي صارت إحدى المحطات لكثير من الرحلات الجبلية. “في بعض الأحيان أشعر أني هنا من أجل سبب خاص، كما لو أنه كانت لي مهمة يجب أن أتمّمها”. وتتابع روسيللا قائلة: “إنني أستقبل أشخاصاً يأتون من جميع أنحاء العالم، ولدي شعور بأنني  مجرد فلاحة بسيطة عليها أن تقدم لهم الحرارة والبساطة وتجعلهم يشعرون بأنهم في بيوتهم. التقيتُ بمئات المسافرين ومتطوعي الزراعة العضوية وأشخاص وصلوا إلى هنا بمحض الصدفة. إنني أسميهم كلهم أبناء بينتيداتيو لأن هذا المكان هو مكان لا يمكن نسيانه. كثيرون منهم عادوا، وبعضهم يستمرون في الكتابة لي بعد مرور عدة سنوات”.

بينتيداتيو، تصوير فيديريكا أراكو

وراء الجرف قامت روسيللا حديثاً مع زوج من الأصدقاء الألمان بشراء بيت تريد أن تحقق فيه مشروع استضافة منتشرة وتبادل معارف حول الحياة الريفية وحول التنمية المستدامة. “إنني أحلم بنموذج بديل عن هذا المجتمع الذي يقف على حافة هاوية ويستمر بالاستهلاك بشكل مجنون وأعمى”.  تشرح لنا روسيللا ذلك وهي تتنهد في حين يلتمع في عينيها بريق أمل.

بعد ذلك تنهي كلامها قائلة: “أتمنى أن يبدأ الشباب من منطقة كالابريا بالإعجاب بأرضهم الرائعة. إنني أدعوهم لأن يجدوا جذورهم، وأن يبثوا الحياة في هذه القرى الصغيرة المهجورة من أجل حماية هذا الإرث الذي لا يقدر بثمن

 

(1) الفيوماريه هي سيول وفي حالات نادرة أنهار شديدة الجريان في جنوب إيطاليا. لا تكون هذه السيول طويلة، لكن مجراها عريض ومليء بالحصى. في الأحوال العادية تكون قوة جريان الماء مرتفعة جداً في الخريف وفي الشتاء وتقل بشكل كبير في الصيف.  
(2) منطقة كالابريا الإغريقية تحتوي على أربع قرى يتحدث فيها الناس اللغة الإغريقية وهي بوفا Bova، غاليتشيانو Gallicianò، روغوديRoghudi وروكافورته ديل غريكو Roccaforte del Greco، كما أن هناك خمس قرى آخرى لم تعد لغتها مستعملة مثل بينتيداتيو Pentidattilo وسان لورينزو San Lorenzo وكوندوفيوري Condofuri أميندوليا Amendolea وستاييتيStait.
انقر لقراءة النسخة الإيطالية الأصلية من المقال.

Tags: نساء ريفيات
فيديريكا آراكو

فيديريكا آراكو

فيديريكا آراكو صحافيّة إيطاليّة عملت على مدى تسع سنوات كمحرّرة ومترجمة في النسخة الإيطاليّة لموقع Babelmed. ترأّست فيديريكا التحرير في المجلّة الموسميّة “The Trip Magazine” المتخصّصة بالسفر والتصوير. لفيديريكا مساهمات في مجلّات إيطاليّة أخرى أيضاً، كـ Left, LiMes, Internazionale,. غالباً ما تتابع وتغطّي قصصاً وتطورّات تتعلّق بقضايا الجندر، والنسويّة، والتعدّدية الثقافيّة، والتهميش، والهجرة، والبيئة، والتنمية المستدامة. منذ عام 2016، بدأت فيديريكا بنشر صور من رحلات سفر عدّة قامت بها، وذلك على مدوّنتها الشخصيّة هنا.

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

J'accepte les termes et conditions et la Politique de confidentialité .

في نفس الموضوع

مقالات ذات صلة

هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟
الشيخوخة والنساء

هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟

ألفة بلحسين
16 مارس، 2026

مقالات ذات صلة

التلقيح الصناعي في فلسطين: تكاليف باهظة يتكبّدها الزوجان لوحدهما
في العمق

التلقيح الصناعي في فلسطين: تكاليف باهظة يتكبّدها الزوجان لوحدهما

آلاء مرار
4 مايو، 2022

اشترك/ي في نشرة ميدفيمينسويّة

محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

    مقالات ذات صلة

    صربيا: هل وسائل منع الحمل رفاهية أم حق أساسي من حقوق الإنسان؟
    ملفّاتنا

    صربيا: هل وسائل منع الحمل رفاهية أم حق أساسي من حقوق الإنسان؟

    مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
    24 نوفمبر، 2025

    مقالات ذات صلة

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟
    في العمق

    الإجهاض في تركيا: كيف يكون الإجهاض مسموحاً وممنوعاً في آن؟

    مُساهِمة مع ميدفيمينسويّة
    27 سبتمبر، 2021

    الأكثر تفاعلاً هذا الأسبوع

    في منطقة البحر الأبيض المتوسط: الحقوق والحريات الجنسية والإنجابية تحت الضغط
    الحقوق الجنسية والإنجابية في منطقة البحر الأبيض المتوسط

    في منطقة البحر الأبيض المتوسط: الحقوق والحريات الجنسية والإنجابية تحت الضغط

    ألفة بلحسين
    11 ديسمبر، 2025
    Portraits de Syrie 1/3, Bassima M. Amin : « La Syrie est comme un patient qui vient de quitter les soins intensifs. »
    تحركات

    Portraits de Syrie 1/3, Bassima M. Amin : « La Syrie est comme un patient qui vient de quitter les soins intensifs. »

    مارين كاليب
    21 يناير، 2026
    هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟
    الشيخوخة والنساء

    هنّ في الستين والسبعين من العمر أو أكثر… فماذا في ذلك؟

    ألفة بلحسين
    16 مارس، 2026
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم
    تحركات
    في العمق
    ملفّاتنا
    إنتاجات فنية
    مقابلات
    آراء
    حول العالم

    ميدفيمينسوية شبكة نسوية متوسّطية تجمع ما بين النساء الصحافيات العاملات في مختلف بلدان البحر المتوسّط

    • من نحن
    • سياقات الدول
    • شبكتنا
    • انضمّي إلينا
    • شركاؤنا
    • ميثاقنا الصحافي
    • الإشعار القانوني

    تابعينا :

    اشترك/ي في نشرة 'ميدفيمينسويّة'

    محتوى صحافي. صحافة نسوية. مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني.

      © 2026 ميدفيمينسوية – الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      العودة إلى الأعلى

      Welcome Back!

      Login to your account below

      Forgotten Password?

      Retrieve your password

      Please enter your username or email address to reset your password.

      Log In

      Add New Playlist

      No Result
      View All Result
      • تحركات
      • في العمق
      • ملفّاتنا
      • إنتاجات فنية
      • مقابلات
      • آراء
      • حول العالم
      • it VO
      • fr Français
      • en English
      • ar العربية

      © 2026 ميدفيمينسوية - الشبكة المتوسّطية للإعلام النسوي

      Ce site n'utilise pas de cookies. This website does not use cookies. هذا الموقع لا يستخدم ملفات تعريف الارتباط.