صورة من ورشة “نافذة صغيرة تكفي ليصبح العالم حديقة” – المصدر: فريق الورشة
خلال الورشة التي نظّمتها “دار هنَّ” للنشر التي امتدت ليوم واحد، تحت عنوان “نافذة صغيرة تكفي ليصبح العالم حديقة“، استكشفت المشاركات كيف يمكن للبستنة النسوية أن تشكّل مساحة داعمة للتعافي والتمكين، وكيف تُسهم العلاقة مع النباتات في تعزيز الوعي بالذات وبالبيئة. وأكدت النقاشات أن البستنة النسوية ليست نشاطًا تجميليًا فحسب، بل ممارسة تُسهم في صون الحياة وتعزيز قيم الرعاية والاستدامة.
وتعتبر “دار هنَّ “للنشر والتوزيع، أول دار نشر نسوية في المنطقة العربية داخل إفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ انطلاقها في آب/أغسطس 2017، تشكّل منصة لنشر التربية النسوية وبناء ثقافة تقوم على العدالة الجندرية، من خلال مواجهة مختلف أشكال التمييز البنيوي.
النسوية والتواصل مع الأرض
قدّمت الورشة مي فتحي، الكاتبة وصانعة المحتوى المهتمة بالنباتات المنزلية، والتي بدأت رحلتها مع العناية بالنبات منذ عام 2018 وصولًا إلى امتلاك نحو 250 نبتة داخل منزلها، وهي تجربة تقول إنها “ساعدتها على تجاوز اكتئاب ما بعد الولادة”.
وتشير مي إلى أن النسوية البيئية تربط بين البُنى التي تستهلك الطبيعة بلا وعي وأشكال التمييز ضد النساء. وترى أن هده الفلسفة تقدّم نموذجًا يقوم على علاقة تكامل واحترام متبادل بين النساء والطبيعة.
البُنى التي تستهلك الطبيعة بلا وعي هي نفسها التي تُعيد إنتاج أشكال التمييز ضد النساء
وفي حديثها لـ “ميدفيمينسوية”، تقول مي: “البستنة المنزلية تمنح النساء مساحة لاستعادة السيطرة على جانب من حياتهن، سواء عبر إنتاج جزء من غذائهن أو عبر تنظيم وقتهن. نرتاح حين نرى شجرة أو نباتًا مزدهرًا في الشارع، فكيف عندما نكون نحن من نزرع ونرعى ونتابع دورة الحياة؟”.
وعن إمكانية تعزيز اهتمام الأفراد بالبستنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ترى مي أن الخطوة الأولى هي تقديم البستنة بصورة مبسّطة ومرتبطة بالواقع اليومي، عبر إظهار علاقتها بالأمن الغذائي ومقاومة الاعتماد على الأغذية المصنّعة. وتضيف: “النسوية البيئية قد تشكّل مدخلًا أكثر تقدّمًا، لأنها تفسّر علاقة النساء بالأرض ضمن سياق أوسع يرتبط بالرأسمالية والزراعة الصناعية واستنزاف الموارد، وهي مفاهيم يختبرها الناس يوميًا حتى قبل أن تُعرّف نظريًا”.
ورشة عملية تعتمد على المواد المتوفرة في المنزل

تنوعت فعاليات الورشة، التي استهدفت نساء من منطقة القاهرة الكبرى، بين عرض التجارب الشخصية للمشاركات مع البستنة وزراعة النباتات المنزلية، وتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تعيق استمرار الزراعة المنزلية، إلى جانب مناقشة أسباب النجاح أو الفشل في هذه الممارسات.
أوضحت بسنت خطاب، المنسقة العامة للورشة، أن البرنامج شمل تدريب المشاركات على طرق صناعة الأسمدة المنزلية باستخدام فضلات الطعام، وأساليب تخصيب النباتات المنزلية، إضافة إلى استثمار المساحات الفارغة في المنازل وتحويلها إلى مساحات خضراء مستدامة. كما تناولت الورشة كيفية استبدال نباتات الزينة البلاستيكية بأخرى طبيعية مثل نباتات الظل، بما يعزّز جودة البيئة الداخلية ويقلّل البصمة الكربونية.
واختُتمت الورشة بتوزيع جذور شتلات صغيرة على المشاركات، كتطبيق عملي مباشر لما تعلمنه، ومع استعدادهن لعرض نتائج تجاربهن في الورش المقبلة، وهو ما يعزّز استمرارية البرنامج ويضاعف أثره الإيجابي على المجتمعات المحلية.







